الدكتور البوطي: إياكم والسير وراء من يريد إدخالكم الأعشاش المظلمة

 

دعا الدكتور الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي السوريين إلى عدم الإنقياد وراء الدعوات المجهولة المصدر التي تحاول استغلال المساجد لإثارة الفتن والفوضى في سوريا.
وحث الدكتور البوطي الشباب السوري في كلمة وجهها مساء الخميس على التلفزيون السوري على التبصر للمؤامرة التي تحاك على سوريا، رافضاً الإنقياد إلى المجهول من خلال دعوات تحريضية من جهات لاترغب في الإفصاح عن شخصيتها وهو ما يؤكد حسب رأيه سوء غاية هذه الجهات التي ليس لها مراد إلا دمار البلاد وهلاكها.
وخاطب البوطي السوريين قائلاً: ” إنه من العجيب أن ننقاد للمجهول وانا كنت ولا أزال رجل علم، فأنا لا أغمض عيني وأفترض ان هؤلاء قولا واحدا خونة، أو أنهم ينشدون مصالح خاصة لأنفسم، أنا أفترض أنهم يريدون أيضا الإصلاح العام، حسنا ولكن ما الذي يمنعهم من أن يكشفوا عن أنفسهم حتى تسري الثقة بيننا وبينهم ما دام هناك اصرار على التكتم على الهوية والتحرك في الظلام، إذاً فالمنطق يقتضي اثارة سوء الظن. هذا من حيث العلم أما من حيث ما يقرره الدين فخطاب الله تعالى في هذا المجال واضح في قوله عز وجل” ولا تقف من ليس لك به علم”. يعني لا تتبع شيءً لا علم لك بمصادره ولا تتبع من يقودك إلى المجهول.
وتابع البوطي: ” أنا كنت وما أزال أصف مجتمعنا العربي السوري بالمجتمع الذي يتمتع ويتميز عن الدول الأخرى بالوعي الشديد.. عواطف الناس في مجتمعنا ووعيهم متوازيان وليس كبعض المجتمعات الأخرى العاطفة متغلبة على الوعي أو الوعي متغلب على العاطفة، ولكن عندما أنظر لهذه الظاهرة أجد كثرة تنقاد للمجهول أكاد أرتاب في القرار الذي كنت ولا ازال أتخذه، عندما أنظر إلى أناس أتصور أنهم قد وضعوا زماماً في أعناقهم وتركوا أطراف هذا الزمام في أيدي أناس لا يعلمون من هم”.
وكشف البوطي أن هناك جهات طلبت منه الإنقياد قائلا: ” أنا طلبت منهم أن يعلموني من القائد ولكن حيل بيني وبين معرفته، أوليس من مقتضى الوعي ان نفترض أن هناك أطرافا شتى من اسرائيل وغيرها كلها اشتركت في استثارة هذه العاصفة التي تجري من الخارج؟”.
وقال البوطي: “انهم يريدون من الناس أن يتخذوا من المساجد منطلقا للثورة منطلقا للهياج وأنا تأملت في الذين قالوا لبيك سننقاد ولسوف نتخذ من المساجد المنطلق لهذا، تأملت في معظمهم ووجدت أنهم لا يعرفون شيء اسمه صلاة والقسم الأكبر لم يعرف جبينه السجود أبدا “.
وأضاف محمد سعيد رمضان البوطي: ” يوم الجمعة الفائت وقبل أن ننهي الصلاة كان الجو داخل المسجد طبيعيا، ولما خرجت من المسجد ولاح أمامي صحن المسجد الخارجي وإذا بي أمام اناس كانوا موجودين في باحة المسجد لكن لم يصلوا وكان ينتظرن الساعة التي ينفذون بها الأوامر، ليست وجوههم وجوه مصلين وليس تصرفاتهم تصرفات ناس يتعاملون مع المساجد هذه ظاهرة رأيتها”.
وتساءل البوطي: “كيف أيها السادة والسيدات يمكن أن أتجاوب باسم الإصلاح مع أناس يصرون على أن ينتعلوا المساجد لمصلحتم، نعم هذا ما تم في الأمس وهذا ما يدعون إليه غدا أو بعد غد، إذاً حديثي اليكم أيها السادة والسادات هو تحذير من اتباع المجهول”.
وختم إمام الجامع الأموي كلامه بالقول:” الإصلاح واجب ومشروع، الإصلاح بدء ويسير ولو توقف نقول لكل حادث حديث، نعم نحن رواد اصلاح ولا يوجد انسان معصوم ونحن قلنا للسيد الرئيس ونقولها دائما نعم طالبنا بالحريات و طالبنا بأمور كثيرة قد لا تخطر في بال من يطالبون بالإصلاح اليوم وتمت الإستجابة لها، لكن الخطوات التنفيذية لا يمكن أن تتم بثورة، الإصلاح لا يتم إلا بخطى وطيدة، بحيث نتبين مواطئ أقدامنا، نحن في سوريا نتمتع بالوعي ونقول حتى الآن بأنه لا يستطيع أحدا ان يخدعنا لا باسم الإصلاح ولا بغيره، لا نرضى أبدا من أحد الناس أن يتخذ من ظهورنا مطايا لرغباته.
أيها السادة والسادات اياكم أن تسيروا وراء من يريد أن يدخلكم إلى الأعشاش المظلمة التي قد تكون سبب هلاك لنا. هذا شيء بديهي ويجب أن ننتبه له جميعا، وانا من اول الناس الذي دعوا للإصلاح، نحن لا نريد أن نعالج الحمى بالطاعون، أنا اعني ما اقول وانا رجل عمل ورجل منطق وانا لن أميل عن ذلك لأسترضي أحدا انا لا اريد أن استرضي إلا الله عز وجل”.